محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
298
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
نفس الأمر بالقبول والاعتقاد لصحته ، وكذلك تمسَّكَ أصحابُنا به في بعض الأحاديث الدالةِ على صحة إمامة أمير المؤمنين علي عليه السلامُ بتلقي
--> = العلماء تلقوه بالقبول ، وقوله في " التمهيد " بعد إيراده حديث جابر مرفوعاً " الدينار أربعة وعشرون قيراطاً " : وفي قول جماعة العلماء وإجماع الناس على معناه غنى عن الإسناد فيه . وقال الحافظ ابن حجر في " النكت " 1 / 494 - 495 : من جملة صفات القبول التي لم يتعرض لها شيخنا - يعني الحافظ العراقي - أن يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث فإنه يقبل حتى يجب العمل به ، وقد صرح بذلك جماعة من أئمة الأصول ، ومن أمثلته قول الشافعي رضي الله عنه : وما قلت من أنَّه إذا غير طعم الماء وريحه ولونه يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله ، ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافاً ، وقال في حديث : " لا وصية لوارث " : لا يثبته أهل العلم بالحديث ، ولكن العامة تلقته بالقبول ، وعملوا به حتى جعلوه ناسخاً لآية الوصية للوارث . وقال الحافظ السيوطي في " التعقبات على الموضوعات " ص 12 بعد أن ذكر حديث حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر " : أخرجه الترمذي ، وقال : العمل على هذا عند أهل العلم . فأشار بذلك إلى أن الحديث اعتضد بقول أهل العلم ، وقد صرح غير واحد بأن من دليل صحة الحديث قول أهل العلم به وإن لم يكن له إسناد يعتمد على مثله . وقال الحافظ السخاوي في " فتح المغيث " ص 120 - 121 : وكذا إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتى إنَّه ينزل منزلة المتواتر في أنَّه ينسخ المقطوع به ، ولهذا قال الشافعي رحمه الله تعالى في حديث " لا وصية لوارث " إنَّه لا يثبته أهل الحديث ، ولكن العامة تلقته بالقبول ، وعملوا به حتى جعلوه ناسخاً لآية الوصية . وقال العلامة الكمال بن الهمام في " فتح القدير " 3 / 143 : ومما يصحح الحديث أيضاً عمل العلماء على وفقه ، وقاله الترمذي عقيب روايته حديث " طلاق الأمة ثنتان . . . " : حديث غريب ، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم ، وفي سنن الدارقطني 4 / 40 : قال القاسم وسالم : عمل به المسلمون ، وقال مالك : شهرة الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده . وذكر القاضي أبو يعلى الفراء في " العدة " 3 / 938 - 939 : عن مهنا : قال أحمد : الناسُ كلهم أكفاء إلا الحائك والحجام ، والكسَّاح . فقيل له : تأخذ بحديث " كُلُّ الناس أكفاء إلا حائكاً أو حجاماً " وأنت تُضَعِّفهُ ؟ فقال : إنما نضعف إسناده لكن العمل عليه . وقال مهنا أيضاً : سألتُ أحمد رحمه الله عن حديث معمرٍ ، عن الزهري ، عن سالم ، عن ابنِ عُمَرَ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة . قال : ليس بصحيح ، والعمل عليه ، كان عبد الرزاق يقول عن معمر ، عن الزهري مرسلاً .